محمد متولي الشعراوي
10756
تفسير الشعراوي
إذن : فهي تُعبِّر ، لكننا لا نعرف هذه التعبيرات ، كيف ونحن البشر لا يعرف بعضنا لغات بعض ؛ لأننا لم نتعلمها ، وللغة ضرورة اجتماعية نتواضع عليها أي : نتفق أن هذا اللفظ يعني كذا ، فإذا نطقتَ به أفهمك ، وإن نطقتُ به تفهمني . واللغة بنت الاستماع ، فاللفظ الذي تسمعه تستطيع نُطْقه ، والذي لم تسمعه لا تستطيع نُطْقه ، حتى لو كان لفظاً عربياً من لغتك ، ولا تعرف أيضاً معناه ، فلو قلت لك : ( إنما الحيزبون والدردبيس والطخا والنخالح والعصلبيص ) فلا شكَّ أن لا تعرف لهذا معنى ؛ لأننا لم نتواضع على معناه . والطفل الذي نشأ في بيئة عربية يتكلم العربية ؛ لأنه سمعها ولا يتكلم الإنجليزية مثلاً : لأنه لم يسمعها ، ولو وضعتَ نفس الطفل في بيئة إنجليزية لتكلم الإنجليزية ؛ لأن اللغة لا ترتبط بجنس ولا دم ، اللغة سماع . ومعنى { وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ } [ النمل : 16 ] أي : من النِّعَم على الإطلاق ، وبعد قليل سنسمع نفس هذه العبارة يقولها الهدهد عن ملكة سبأ { وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } [ النمل : 23 ] إذن : فهي مثله فيما يناسب أمثالها من الملوك لا في النبوة وحَمْل المنهج { إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين } [ النمل : 16 ] الفضل المحيط بكل الفضائل . ثم يقول الحق سبحانه : { وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ } حُشِروا : جُمِعوا من كل مكان ، ومنه قوله تعالى : { وابعث فِي